الشيخ محمد الصادقي الطهراني

421

التفسير الموضوعي للقرآن الكريم

الحال الغامضة إلا تفتيش رحالهم لبيان حالهم فإذاً : « قالُوا فَما جَزاؤُهُ إِنْ كُنْتُمْ كاذِبينَ » فما جزاء من وُجد في رحله ؟ وترى « ان كنتم كاذبين » هي في نكران سرقة الصواع ؟ وهم فيه صادقون ! فلماذا يهددون ! - أم في نكران أي إفساد في الأرض وسرقةٍ طول حياتهم ؟ اللهم نعم فإنهم فيه كاذبون ، ومن أقل الجزاء لهم الا يرجعوا بأخيهم ، فيختجلوا عند أبيهم ويرتبكوا بما ارتكبوا . ولكن حيث كانوا كاذبين فلماذا الجزاء على من ليس منهم ؟ إن ذلك - في الحق - جزاءهم ، وأما جزاءه فهو ظاهرة مورَّاة مجاراةً لحقل الجزاء ، و « جزاءه » مفرداً عن « كنتم كاذبين » جمعاً ، هو أجمل تلميحة لاختلاف المجزي عن الكاذبين ، فإن للكاذب - لو كان هو بن يامين - جزاءُه وللصادقين سواه ليس هنالك جزاءٌ ما هم غير عارفين أنه سرق . فحصالة المعني منها : فما جزاء من وجد في رحله إن كنتم أنتم كاذبين ، لا من وجد في رحله فإنه صادق هنا وعلى طول الخط ، وإلّا فليكن « إن كان كاذباً » ولأنه لم يكن كاذباً لم يكن وجدانه في رحله يسمح لأن يؤخذ إلّا بكذب صراح في حقه أنه كاذب دون مجال في ذلك لأيَّة تورية . « قَالُوا جَزَاؤُهُ مَنْ وُجِدَ فِي رَحْلِهِ فَهُوَ جَزَاؤُهُ كَذَلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ » « 1 » . وقد حكموا حسب شرعتهم أن جزاء السارق هو نفسه أن يسجن أو أن يسترق ، و « الظالمين » تعمم هذا الحكم إلى سائر الظالمين بحق الناس . ولماذا التكرار في « جزاءه » متبدءً مرة وخبراً أخرى ؟ علّه للتأكيد أنه هو جزاءه لاسواه ، أم هو وسواه ، إنما هو جزاءه ليس إلّا إياه . وبطبيعة ا لحال كل هذه الحوار كان باذن يوسف ومنظره ومسمعه فإنه من كيده المسموح بإذن اللَّه : « وكذلك كدنا ليوسف » ولكن من هذا الذي يمدّ إلى أوعيتهم تفتيشاً ؟ ليس ذلك إلّا يوسف نفسه إكراماً لبيت النبوة واحتشاماً للإخوة ، ولأنه هو الذي « جعل السقاية في رجل أخيه » فليكن هو الذي يستخرجه بخاصة كيده من وعاء أخيه .

--> ( 1 ) ) 24 : 75